أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم». أخرجاه في «الصحيحين» (¬١)، لكن إن كان منه عجزٌ بلا (¬٢) حاجة إليه أو خيانة عوقب على ذلك (¬٣).
وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وقال صاحب مصر ليوسف ﵊: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤]، وقال تعالى في صفة جبريل ﵇: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١].
والقوة (¬٤) في كل ولايةٍ بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى (¬٥) الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها ــ فإن الحرب خدعة ــ و [إلى] (¬٦) القدرة على أنواع القتال؛ مِن رميٍ وطعن وضرب، وركوبٍ وكرٍّ وفرٍّ، ونحو ذلك، كما قال تعالى: ﴿يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وقال النبي ﷺ: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليَّ من أن تركبوا، ومَن تعلَّمَ الرميَ ثم نسيه فليس مِنَّا» (¬٧).
وفي