فعن الضحاك أنه قال: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بقول (¬١): لا إله إلا الله الذي به حُقِنَتِ الدِّمَاءُ.
وعن ابن كيسان: بالهدى. وعن مقاتل: بالدين. وعن السُّدِّي: بالإسلام. وعن عكرمة: بالثبات على الإيمان والاستقامة.
والأقوال متقاربةٌ، ويناظر الآيتين قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ (¬٢) فقد فسر ذلك بالدين الحق، ويقرب منه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (¬٣) فقد فُسِّرَتِ النِّعْمَةُ بأحكام الدين وشرائعه.
والتعرض لنعمة الله على زيد، ونعمة رسوله ﷺ في القصة كالتذكير له والحمل على الشكر على النِّعَمِ والانقياد لحكم الله ورسوله والخضوع لأمرهما.
وقد قيل: إنَّ شكر النعمة تربية لها، وترك الشكر إضاعة.
وقال بعضهم: [طويل]
لَعَمْرُكَ مَا المَعْرُوفُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ … وَفِي أَهْلِهِ إِلَّا كَبَغْضِ الْوَدَائِعِ
فَمُسْتَوْدَعٌ ضَاعَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ … وَمُسْتَودَعٌ مَا عِنْدَهُ غَيْرُ ضَائِعِ
وَمَا النَّاسُ فِي شُكْرِ الصَّنِيعَةِ عِنْدَهُمْ … وَفِي كُفْرِهَا إِلَّا كَبَعْضِ الْمَزَارعِ
فَمَزْرَعَةٌ طَابَتْ وَأَضْعَفَ نَبْتُهَا … وَمَزْرَعَةٌ أَكْدَتْ عَلَى كُلِّ زَارعِ (¬٤)
ويقال: إنَّ الله تعالى أوحي إلى موسي ﵇: ارحم عبادي، المبتلى والمعافي.