مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-:
لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً.
محمد ﷺ خاتم النبيين
جعل الله ﵎ محمداً ﷺ خاتم النبيين، وأكمل له ولأمته الدين، وبعثه على حين فترة من الرسل، وظهور الكفر، وانطماس السبل، فأحيا به ما درس من معالم الإيمان، وقمع به أهل الشرك: من عباد الأوثان والنيران والصلبان، وأذل به كفار أهل الكتاب؛ أهل الشك والارتياب. وأقام به منار دينه الذي ارتضاه، وشاد به ذكر من اجتباه من عباده واصطفاه، وأظهر به ما كان مخفياً عند أهل الكتاب، وأبان به ما عدلوا فيه عن منهج الصواب، وحقق به صدق التوراة والزبور والإنجيل، وأماط به عنها ما ليس بحقها من باطل التحريف والتبديل؛ فلا يكون مؤمناً به إلا من عبده بطاعة رسله، ولا يكون مؤمناً به ولا عابداً له إلا من آمن بجميع رسله. وقد خص الله ﵎ محمداً ﷺ بخصائص ميزه بها على جميع الأنبياء والمرسلين، وجعل له شرعة ومنهاجاً؛ أفضل شرعة، وأكمل منهاج (¬١).