قالتْ: فخَرجتُ فمَررتُ في المسجدِ، فوَقعَتْ رِجلي عليه وهو ساجدٌ، وهو يقولُ: «سَجدَ لكَ خَيالي وسَوَادي، وآمَنَ بكَ فُؤادي، وهذه يدِي التي جَنيتُ بها على نَفسي، فيا عظيمُ، هَل يَغفرُ الذنبَ العظيمَ إلا الربُّ العظيمُ! (اغفِرْ لي الذنبَ العظيمَ) (¬١)» قالتْ: ثم رفعَ رأسَه فقالَ: «اللهمَّ هَب لي قَلباً تَقياً نَقياً مِن الشرِّ بَرياً، لا كافراً ولا شقياً» قالتْ (¬٢): ثم عادَ فسجَدَ فقالَ: «أقولُ لكَ (¬٣) كما قالَ أخي داودُ ﵇: أُعفِّرُ وَجهي في الترابِ لسيِّدي، وحُقَّ لوَجهِ سيِّدي أَن تُعَفَّرَ الوُجوهُ لوَجهِه» قالتْ: ثُم رفَعَ رأسَه فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمي، أنتَ في وادٍ وأنا في وادٍ.
قالتْ: فسَمعَ حِسَّ قَدَمي فدَخلَ الحجرةَ فقالَ (¬٤): «يا حُميراءُ، أمَا تَدرينَ ما هذه الليلةُ، هذه ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ، إنَّ للهِ ﷿ في هذه الليلةِ عُتقاءَ مِن النارِ بعَددِ شَعرِ غَنمِ كلبٍ» قالتْ: قُلتُ: يا نبيَّ (¬٥) اللهِ، وما بالُ (¬٦) غَنمِ كلبٍ؟ قالَ: «ليسَ اليومَ في العربِ قومٌ أكثرُ غَنماً مِنهم، لا أقولُ فيهم سِتةُ نفرٍ: مُدمنُ خَمرٍ، ولا عاقُّ والدَيه، ولا مُصرٌّ على رِباً أو زِناً، ولا مُصارِمٌ، ولا مُصورٌ، ولا قَتاتٌ» (¬٧).