ويرى المالكية في المذهب، والظاهرية، والحنابلة في رواية، وابن تيمية، والإمامية، والمختار عند الزيدية أن وقف السكران غير منعقد (¬١).
وفرّق الإباضية بين السكر الذي سببه مباح، والسكر الذي سببه محرم، فأثبتوا الخطاب للسكران بسبب محرم دون الآخَر، وقالوا: لا يخرج السكران من كونه مخاطبًا؛ لأنَّهُ متعرض بنفسه لتغير عقله اختيارًا، فناسب أن تجرى عليه الأحكام الشرعية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (¬٢)، فإنهم نُهوا أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، وهذا الخطاب متوجه إليهم حال السكر، فإذا ظهرت صحة تعلق الخطاب بالسكران، فتجري عليه أحكام الصاحي (¬٣).
الفرع الثالث: الحرية:
الحرية في اللغة مصدر الحر والحرار -بالفتح- كذلك، وقد حَرَّ حَرارًا؛ أي صار حرًا (¬٤).