القول الأول: يشترط لصحة الْوَقْف أن يكون الواقف مختارًا، فلا يصح الْوَقْف من مكره بغير حق. وهو قول المالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإمامية واستدلوا بقول النَّبِيّ ﷺ: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬١)؛ ولأنه في حالة الإكراه ليس صحيح العبارة، ولا أهلًا للتبرع ولا لغيره، إذ ما يقوله لأجل الإكراه لغو منه (¬٢).
وهو ما يؤخذ من عبارات الحنابلة في باب الطلاق، قال ابن قدامة: "لا تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره لا يقع" (¬٣)، وقال ابن القيم: "والله ﷾ رفع المؤاخذة عن المتكلم بكلمة الكفر مكرهًا؛ لما لم يقصد معناها ولا نواها، فكذلك المتكلم بالطلاق والعتاق والوقف واليمين والنذر مكرهًا؛ لا يلزمه شيء من ذلك؛ لعدم نيته وقصده" (¬٤).