القول الثاني: عدم جواز وقف البذور، وهو مذهب الجمهور، وهو قول متقدمي الحنفية (¬١)، وقول عند المالكية (¬٢)، وهو مذهب الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).
دليله: أن من شرط الوقف الدوام؛ بتحبيس أصله وتسبيل منفعته، وهذه لا يُنتفع بها إلا بإتلاف عينها، وذلك ينافي التأبيد.
ثانيًا: حكم وقف الطعام الذي ليس له بدل:
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: عدم جواز وقف الطعام، وهو مذهب جماهير العلماء، فهو مذهب الحنفية (¬٥)، وقول عند المالكية (¬٦)، ومذهب الشافعية (¬٧)، والحنابلة (¬٨)، والإمامية (¬٩)، والزيدية (¬١٠)، ومقتضى مذهب الظاهرية؛ إذ سبق نقل قول أبي محمد بن حزم فيما يجوز وقفه، والطعام ليس منها (¬١١).
قال ابن الهمام الحنفي: "وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف - كالذهب والفضة والمأكول والمشروب - فغير جائز في قول عامة الفقهاء" (¬١٢).
وقال القرافي المالكي: "ويمتنع وقف الطعام؛ لأن منفعته في استهلاكه، وشأن الوقف بقاء العين" (¬١٣).