٢٩) النسل (التناسل - ما تناسلوا):
النسل في أصل اللغة: من نسل: والنسل: الخلق، والولد والذرية (¬١).
القول الأول: النسل: الولد وولده من الذكور والإناث: وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (¬٢)، والمالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، ورواية عن الحنابلة (¬٥)، والإباضية (¬٦)، والإمامية (¬٧) والظاهرية (¬٨)، والزيدية (¬٩) أن لفظ النسل ينصرف إلى معنى الذرية؛ وهم: الولد وولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا.
فلو قال الواقف: وقفت على تسلي: يدخل في وقفه ولده وولده وإن نزل من الذكور والإناث. وعلّلوا مذهبهم بالقول من أن لفظ "الذرية" يدخل فيها ولد البنات بظاهر قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (¬١٠)، فجاء في الآية ذكر عيسى أنه من ذرية إبراهيم ﵇ وهو من أولاد البنات؛ إذ لا أب له، وهو احتجاج صحيح في أن ولد بنت الرجل من ذريته (¬١١).