المبحث الأول ولاية النظارة على الوقف
مقدمة:
المتتبع لآراء الفقهاء وحديثهم عن النظارة على الوقف، واختلافهم فيمن يتولاها، وتفريعاتهم على ذلك؛ يجد أن المسألة برمَّتها وكمالها راجعة إلى الواقف ورأيه فيمن يتولاها، والقسمة النظرية - والحالة هذه - لا تخلو من أحد أقسام ثلاثة؛ إمَّا أن يشترط الواقف كون النظارة له، أو أن يشترط الواقف كون النظارة لغيره من الناس، أو يُغفل الواقف النظارة؛ فلا يشترطها لنفسه ولا يشترطها لغيره.
أ) تعيين الناظر:
إذا شرط الواقف ناظرًا يقوم بتدبير شؤون الوقف ورعايته والسهر عليه وتنميته؛ لزم، وكان أمينًا على ما في يده من مال الوقف، ويأخذ حكم الوكيل في حياته، وحكم الوصي بعد مماته.
وكون الناظر وكيلًا ليس محلَّ خلاف بين الفقهاء، بل الخلاف فيمن هو وكيل عنه؟ هل هو القاضي أو الواقف كما هو مذهب أَبِي يوسف؟ أو أنه المستحقون كما هو رأي مُحَمَّد بن الحسن (¬١)؟
وإذا لم يشترط الواقف النظر لأحد؛ فقد اختلف الفقهاء فيمن له حقُّ التولية، وكان اختلافهم على ثلاثة أقوال: