فالشاهد قوله: "فإن تعينت المصلحة" فيدل على الفتوى بالتغيير مرهونة بقيام ضرورة لذلك.
القول الثاني: منع المراجعة الدورية لإجارة الأصول الموقوفة:
جاءت بعض الفتاوى الفقهية بمنع التصرُّف في شرط الواقف في المراجعة الدورية للأصول الموقوفة، والتي يمكن حصرها إجمالًا في الآتي:
تحديد مدة الإجارة: منع فقهاء الحنفية، والزيدية، والإمامية التصرُّف في شرط الواقف في تحديد مدة الإجارة ولو لزيادة رأسماله احترامًا لشرط الواقف.
فجاء - في الرواية الأولى - عن الحنفية القول بمنع مخالفة شرط الواقف في تحديد مدة الإجارة للأعيان الموقوفة، إذ جاء عنهم: "لا تجوز إجارة الوقف أكثر من المدة التي شرطها الواقف؛ لأنه يجب اعتبار شرط الواقف، لأنه ملكه أخرجه بشرط معلوم ولا يخرج إلا بشرطه" (¬١).
وجاء عن متأخري فقهائهم - وهي الرواية الثانية عنهم - الاجتهاد بتقييدها بأن لا تكون: "أكثر من سنة" (¬٢).
وجاء عن الزيدية تحديدها بأن تكون: "دون ثلاث سنين" (¬٣)، ولعل الاجتهاد بالتحديد خرج مخرج الاحتياط للأصلح للوقف حتى لا يذهب رسمه.
وجاء عن الإمامية: "فإن كان الواقف قد قدر أن يؤجره مدة معينة؛ لم يجز التخطي" (¬٤).
يظهر مما سبق، أن المدارس الفقهية تتفق على أن من وظائف ناظر الوقف العمل على الزيادة الرأسمالية للوقف وإن لم يشيروا إليها صراحة لكن قولهم بتحديد مدة