وجاء عن الإباضية: "الوقف لا يجوز بيعه، ولا يجوز شراؤه، ولو لمن أراد أن يجعله وقفًا" (¬١)، وجاء عنهم أيضًا: "ولا يباع ما وقف أبدًا ولو كان يهلك" (¬٢).
وجاء عن الظاهرية قول ابن حزم: "مسألة: ومن حبس وشرط أن يباع إن احتيج صح الحبس - لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى الله تعالى - وبطل الشرط؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، وهما فعلان متغايران، إلا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس إلا بشرط أن يباع، فهذا لم يحبس شيئًا؛ لأن كل حبس لم ينعقد إلا على باطل فلم ينعقد أصلًا وبالله تعالى التوفيق" (¬٣).
وعلَّل الفقهاء قولهم بمنع بيع العين الموقوفة عملًا بظاهر قوله ﷺ: "لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبَ، وَلَا يُورَثَ" (¬٤)، واحتجوا أيضًا بعمل الصحابة، وقالوا: إن هذا "قول أكثر أهل العلم، منهم عمر، وعلي، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، ﵁ " (¬٥).
وعلَّلوا المنع ببقاء أوقاف السلف على حالها مما يدل على منع بيعها (¬٦)، ويعللون قولهم بالمنع بما ضبطوه من القواعد الكلية للوقف من أنه: "يمتنع كل ما غير الوقف بالكلية من اسمه الذي كان عليه حال الوقف، بخلاف ما يبقى الاسم معه، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله" (¬٧).