حلَّفه، والمراد - كما قال الأذرعي - إنفاقه فيما يرجع إلى العادة، وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامَّة، بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعيَّن؛ فلا يصدَّق فيه؛ لأنه لم يأتمنه" (¬١).
وقال باعلوي من الشافعية: "يلزم الوصي الإشهاد والمحاسبة، وكذا كل أمين في هذا الزمان تلزمه المحاسبة؛ لكثرة الخيانة" (¬٢).
الاتجاه الثالث: التفرقة في المحاسبة بين ما إذا كان الناظر متبرِّعًا في نظره على الوقف أو غير متبرِّع:
فإن كان الناظر متبرِّعًا في عمله في النظارة وادَّعى الصرف إلى المستحقين أو ادَّعى الإنفاق من الغلَّة في مصالح الوقف؛ فإن القول قول الناظر بيمينه، ولا يكلَّف بإثبات ذلك ببينة (¬٣).
وإن كان الناظر غير متبرِّع ويأخذ الأجر لقاء نظرة على الوقف فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة تثبت ذلك، وإليه ذهب الحنابلة، فقال الرحيباني من الحنابلة: يُقبل قول الناظر المتبرع في دفع المستحق الأجر، وإن لم يكن متبرعًا لم يقبل قوله إلا ببينة (¬٤).