وقال الحلي من الإمامية: "ولو جعل النظر لأجنبي عدل، ثم فسق، ضمَّ إليه الحاكم أمينًا، ويحتمل انعزاله بنفسه" (¬١).
وقال ابن قدامة الحنبلي: "ومتى كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف ذلك له، أو لكونه أحقَّ بذلك عند عدم ناظر سواه، وكان واحدًا مكلفًا رشيدًا؛ فهو أحقُّ بذلك، رجلًا كان أو امرأة، عدلًا كان أو فاسقًا؛ لأنه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الأحوال كالطلق (¬٢)، ويحتمل أن يُضمَّ إلى الفاسق أمين؛ حفظًا لأصل الوقف عن البيع أو التضييع.
وإن كان النظر لغير الموقوف عليه أو لبعض الموقوف عليه بتولية الواقف أو الحاكم لم يجز أن يكون إلا أمينًا، فإن لم يكن أمينًا وكانت توليته من الحاكم؛ لم تصح، وأُزيلت يده.
وإن ولاه الواقف وهو فاسق أو ولاه وهو عدل وصار فاسقًا ضم إليه أمين ينحفظ به الوقف ولم تزل يده؛ لأنه أمكن الجمع بين الحقين ويحتمل أن لا تصح توليته وأنه ينعزل إذا فسق في أثناء ولايته" (¬٣).
وقال ابن تيمية: "من ثبت فسقه أو أصر متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما بتحريمه قدح فيه؛ فإما أن ينعزل أو يُعزل أو يضم إليه أمين على الخلاف المشهور" (¬٤).
ب) إعادة الناظر الفاسق بعد توبته إلى الولاية:
اتفق الفقهاء في الجملة على أن الناظر الفاسق إذا تاب بعد أن عزل عن النظارة بسبب فسقه فإن ولاية النظر تعاد إليه (¬٥).