ثالثًا: الجنون:
المراد بالجنون زوال العقل واختلاله، ممَّا يمنع الأفعال والأقوال أن تجري على نهج مستقيم (¬١).
والجنون على قسمين؛ أحدهما: المجنون المطبق؛ وهو الذي يستوعب جنونه جميع أوقاته، والثاني: المجنون غير المطبق؛ وهو الذي يكون في بعض الأوقات مجنونًا ويفيق في بعضها (¬٢).
ومن مسوِّغات عزل الناظر الجنون، فإذ طرأ الجنون على ناظر الوقف زالت ولايته (¬٣).
فعند الحنفية؛ قال ابن الهمام: "وينعزل الناظر بالجنون المطبق إذا دام سنة، نص عليه الخصاف لا إن دام أقل من ذلك، ولو عاد إليه عقله وبرأ من علته عاد إليه النظر" (¬٤).
وقال ابن عابدين بعد أن نقل عبارة ابن الهمام بشأن عودة النظر إلى الناظر بعد برئه: "والظاهر أن هذا في المشروط له النظر؛ أما منصوب القاضي فلا" (¬٥).
وعند المالكية لا تبطل النظارة بالجنون، فإن كان المستحق معيَّنًا رشيدًا؛ فهو الذي يتولى أمر الوقف، وإن كان غير رشيد فوليُّه (¬٦).
وصرَّح الشافعية بأن الجنون والإغماء كالفسق في الانعزال به (¬٧).