الإمام ومال إليه السبكي؛ لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان إلا به، وقال الإسنوي: إنّه بمجرد المرض يصير ضامنا لها حَتَّى لو تلفت بآفة في مرضه أو بعد صحته ضمنها كسائر أسباب التقصيرات ويؤيده ما سيأتي أول السبب الرابع، ومحله أيضًا في غير القاضي" (¬١).
الاتجاه الثالث: إذا مات الناظر وجهل ما بيده من مال الوقف عينًا كانت أو غلَّة فإنه يضمن ويكون دينًا في التركة أسوة الغرماء، وإليه ذهب الحنابلة (¬٢)، وهذا ما يؤخذ من عبارات المالكية والإمامية.
قال الرحيباني من الحنابلة: "وإن مات عامل في مضاربة، أو مات مودع - بفتح الدال - أو مات وصي على صغير أو مجنون أو سفيه، وجهل بقاء ما بيدهم من مضاربة الوديعة ومال موليه، فهو دَيْن لصاحبه في التركة أسوة الغرماء ... قال في الفروع: ولأنه لما أخفاه ولم يعينه، فكأنه غاصب، فتعلق بذمته، قال في شرح الإقناع من كتب الحنابلة: قلت: وقياسه ناظر الوقف وعامله، إذا قبض للوقف شيئًا ومات، وجهل بقاؤه، وقد وقعت مسألة الناظر وأفتيت فيها باللزوم" (¬٣).
قال المَوّاق (تعريف وضبط) من المالكية: "إذا مات المودع ولم توجد الوديعة أنها في ماله" (¬٤).
وقال المحقق الحلي من الإمامية: "إذا اعترف بالوديعة ثمّ مات، وجهلت عينها، قيل: تخرج من أصل تركته، ولو كان له غرماء، فضاقت التركة حاصهم المستودع، وفيه تردُّد" (¬٥).