فعل بولس بدين النصرانية، فأظهر التنسك، ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى سعى في فتنة عثمان وقتله، ثم لما قدم على الكوفة أظهر الغلو في علي والنصر له ليتمكن بذلك من أغراضه، وبلغ ذلك عليّا فطلب قتله فهرب منه إلى قرقيس، وخبره معروف في التاريخ.
قال شيح الإسلام ابن تيمية ﵀: فلما قتل عثمان ﵁ تفرقت القلوب وعظمت الكروب، وظهرت الأشرار وذل الأخيار، وسعى في الفتنة من كان عاجزا عنها، وعجز عن الخير والصلاح من كان يحب إقامته، فبايعوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وهو أحق الناس بالخلافة حينئذ وأفضل من بقي، لكن كانت القلوب متفرقة، ونار الفتنة متوقدة، فلم تتفق الكلمة، ولم تنتظم الجماعة، ولم يتمكن الخليفة وخيار الأمة من كل ما يريدونه من الخير ودخل في الفرقة والفتنة أقوام، وكان ما كان (١) .