والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك» . فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي ﷺ: «الآن يا عمر» (١) .
٤ - تعظيم النبي ﷺ وتوقيره وإجلاله. فإن هذا من حقوق النبي ﷺ التي أوجبها الله في كتابه. قال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] (الفتح: ٩) . وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (الأعراف: ١٥٧) . قال ابن عباس: " تعزروه: تجلوه. وتوقروه: تعظموه ". وقال قتادة: " تعزروه: تنصروه. وتوقروه: أمر الله بتسويده ". وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] (الحجرات: ١) . وقال ﷿: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] (النور: ٦٣) . قال مجاهد: " أمرهم أن يدعوه يا رسول الله في لين وتواضع ولا يقولوا يا محمد في تجهم ". وقد ضرب أصحاب النبي ﷺ أروع الأمثال في تعظيم النبي ﷺ. قال أسامة بن شريك: " أتيت النبي ﷺ وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير ". وتعظيم النبي ﷺ واجب بعد موته كتعظيمه في حياته. قال القاضي عياض: " واعلم أن حرمة النبي ﷺ بعد موته، وتوقيره وتعظيمه، لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره ﷺ، وذكر حديثه وسنته، وسماع اسمه وسيرته، ومعاملة آله وعترته، وتعظيم أهل بيته وصحابته ".