والكل يقول باستقلال الدهر بالتأثير.
وقد جاء النهي عن سب الدهر.
أخرج مسلم: «لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر» (١) .
وفي رواية لأبي داود والحاكم (٢) «قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أُقَلِّبُ ليله ونهاره» (٣) .
وروى الحاكم (٤) - أيضا -: «يقول الله ﷿: استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: وادهراه! وأنا الدهر» .
وروى البيهقي (٥) «لا تسبوا الدهر، قال الله ﷿: أنا الأيام والليالي، أجددها وأُبْليها، وآتي بملوك بعد ملوك» .
ومعنى ذلك أن الله تعالى هو الآتي بالحوادث، فإذا سببتم الدهر على أنه فاعل وقع السب على الله ﷿.
﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٤] أي: ليس لهم بما ذُكِرَ من قصر الحياة على ما في الدنيا، ونسبة الإهلاك إلى الدهر علم مستند إلى عقل أو نقل.
﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] أي: ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير أن يكون لهم ما يصح أن يُتَمَسَّك به في الجملة.
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما يتعلق بالدهريين.