(١) الآية، فإنه مدحهم على غض الصوت عند رسوله مطلقا. فهم مأمورون بذلك، ينهون عن رفع الصوت عنده ﷺ وأما غض الصوت مطلقا عند رسول الله ﷺ فهو غض خاص ممدوح، ويمكن العبد أن يغض صوته مطلقا في كل حال، ولم يؤمر العبد به، بل يؤمر برفع الصوت في مواضع. إما أمر إيجاب، أو استحباب.
فلهذا قال: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩] (٢) فإن الغض في الصوت والبصر: جماع ما يدخل إلى القلب ويخرج منه. فبالسمع يدخل القلب، وبالصوت يخرج منه، كما جمع العضوين في قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ - وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٨ - ٩] (٣) فبالعين والنظر يعرف القلب الأمور. واللسان والصوت يخرجان من عند القلب الأمور، هذا رائد القلب وصاحب خبره