بِعَزْلِهِ عَنْ وِلَايَتِهِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يُعَزِّرُونَ بِذَلِكَ؛ وَقَدْ يُعَزَّرُ بِتَرْكِ اسْتِخْدَامِهِ فِي جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ، كَالْجُنْدِيِّ الْمُقَاتِلِ إذَا فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ؛ فَإِنَّ الْفِرَارَ من الزحف من الكبائر، وقطع أجره نَوْعُ تَعْزِيرٍ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ إذَا فَعَلَ ما يستعظم فعزله عن إمارته تَعْزِيرٌ لَهُ. وَكَذَلِكَ قَدْ يُعَزَّرُ بِالْحَبْسِ، وَقَدْ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ، وَقَدْ يُعَزَّرُ بِتَسْوِيدِ وَجْهِهِ وَإِرْكَابِهِ عَلَى دَابَّةٍ مَقْلُوبًا؛ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بن الخطاب ﵁ أنه أمر بمثل ذلك فِي شَاهِدِ الزُّورِ، فَإِنَّ الْكَاذِبَ سَوَّدَ الوجهَ، فسُود وجهُه، وقلَبَ الْحَدِيثَ، فقُلِب رُكُوبُهُ. وَأَمَّا أَعْلَاهُ؛ فَقَدْ قِيلَ: " لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ ". وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا يُبْلَغُ بِهِ الْحَدُّ. ثُمَّ هُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: " لَا يُبْلَغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ ": لَا يُبْلَغُ بِالْحُرِّ أَدْنَى حُدُودِ الْحُرِّ، وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ، أَوْ الثَّمَانُونَ، وَلَا يُبْلَغُ بِالْعَبْدِ أَدْنَى حدود العبد، وهي الْعِشْرُونَ أَوْ الْأَرْبَعُونَ. وَقِيلَ: بَلْ لَا يُبْلَغُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدُّ الْعَبْدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُبْلَغُ بِكُلِّ ذَنْبٍ حَدُّ جِنْسِهِ وَإِنْ زاد على حد جِنْسٍ آخَرَ، فَلَا يُبْلَغُ بِالسَّارِقِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ قَطْعُ الْيَدِ، وَإِنْ ضُرِبَ أَكْثَرَ مِنْ حَدِّ الْقَاذِفِ. وَلَا يُبْلَغُ بِمَنْ فَعَلَ مَا دون الزنا حد الزاني، وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَاذِفِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ مِائَةَ ضربة، ثم ضربه فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِائَةَ ضَرْبَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِائَةَ ضَرْبَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وُجِدَا فِي لِحَافٍ: " يُضْرَبَانِ مِائَةً ". «وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي جَارِيَةَ امرأته: " إن كانت أحلتها له جلد مائة وإن لم تكن أحلتها لَهُ: رُجِمَ» . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَغَيْرِهِ. وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ.
Kitab: As-Siyasah asy-Syar'iyyah fi Ishlahir Ra'i war Ra'iyyah (Auqaf Su'udiyyah) · Pengarang: ابن تيمية
Baca halaman 92
Rujukan halaman ini: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط الأوقاف السعودية، ص 92 (SanadKitab #31237, hlm. urut 88)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.