نَاصِرٍ، فَيَقْبَلُهَا مِنِّي. وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ الأخْضَرِ، عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ، كَانَ يَقُوْلُ عَنِّي: إِذَا قَرَأَ علَيَّ فُلَانٌ اسْتَفَدْتُ بِقِرَاءَتِهِ، وَأَذْكَرَنِي مَا قَدْ نَسِيْتُهُ.
وَأَمَّا تَصَانِيْفَهُ فَكَثيْرَةٌ جدًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهَا مَائَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ، أَوْ مَائَةٌ وَخَمْسُوْنَ، وَزِيَادَةَ عَلى ثَلَاثِمَائَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَقَدْ قِيْلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ. قَالَ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةِ فِي "أَجْوِبَتِهِ المِصْرِيَّةِ": كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الفَرَجِ مُفْتِيًا، كَثِيْرَ التَّصْنِيْفِ وَالتَّأْلِيْفِ، ولَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي أُمُوْرٍ كَثِيْرَةٍ، حَتَّى عَدَدْتُهَا فَرَأَيْتُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ مُصَنَّفٍ (¬١)، وَرَأَيْتُ بَعْدَ ذلِكَ لَهُ مَا لَمْ أَرَهُ.
قَالَ: وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيْفِ فِي الحَدِيْثِ وَفُنُوْنِهِ مَا لَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُهُ، قَدْ انْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ، وَهُوَ كَانَ منْ أَجْوَدِ فُنُونِهِ: وَلَهُ فِي الوَعْظِ وَفُنُونِهِ مَا لَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُهُ. وَمِنْ أَحْسَنِ تَصَانِيْفِهِ: مَا يَجْمَعُهُ مِنْ أَخْبَارِ الأوَّلِيْنَ، مِثْلُ المَنَاقِبِ الَّتِي صَنَّفَهَا، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الاطِّلَاع عَلَى مُصَنَّفَاتِ النَّاسِ، حَسَنَ التَّرْتِيْبِ وَالتَّبْوِيْبِ، قَادِرٌ عَلَى الجَمْعِ وَالكِتَابَةِ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ المُصَنِّفِيْنَ فِي هَذِهِ الأبْوَابِ تَمْيِيْزًا؛ فَإِنَّ كَثيْرًا مِنَ المُصَنِّفِيْنَ فِيْهِ لَا يُمَيِّزُ الصِّدْقَ فِيْهِ مِنَ الكَذِبِ. وَكَانَ الشَّيخُ أَبُو الفَرَجِ فِيْهِ مِنَ التَمْيِيْزِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ لَهُ تَمْيِيْزٌ