وَقَالَ يَوْمًا فِي مُنَاجَاتِهِ: إِلهِي لَا تُعَذَبْ لِسَانًا يُخْبِرُ عَنْكَ، وَلَا عَيْنًا تُنْظَرُ إِلَى عُلُوْمٍ تَدُلُّ علَيْكَ، وَلَا قَدَمًا تَمْشِيْ إِلَى خِدْمَتِكَ، وَلَا يَدًا تكتُبُ حَدِيْثَ رَسُوْلِكَ. فَبِعِزَتِكَ لَا تُدْخِلْنِي النَّارَ؛ فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُهَا أَنِّي كُنْتُ أَذُبُّ عَنْ دِيْنِكَ.
وَمِنْهُ: ارْحَمْ عَبْرَةَ تَرَقْرَقُ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْكَ، وَكَبِدًا تَحْتَرِقُ عَلَى بُعْدِهَا عَنْكَ، إِلهِي، عِلْمِي بِفَضْلِكَ يُطْعِمُنِي فِيْكَ، وَيَقِيْني بِسَطْوتِكَ يُؤَيِّسُنِي مِنْكَ، وَكُلَّمَا رَفَعْتُ سِتْرَ الشَّوْقِ إِلَيْكَ، أَمْسَكَهُ الْحَيَاءُ مِنْكَ، إِلهِي، لَكَ أَذِلُّ، وَبِكَ أُذَلُّ، وَعَلَيْكَ أَدِلُّ، وَأَنْشَدَ:
أَحْيَى بِذِكْرِكَ سَاعَةً وَأَمُوْتُ … لَوْلَا التَّعَلُّلُ بِالمُنَى لَفَنِيْتُ
وَلِلشَّيْخِ أبِي الفَرَجِ أشْعَارٌ حَسَنَةٌ كثيْرَةٌ، قَالَ أَبُو شَامَةَ: قِيْلَ: إِنَّهَا عَشْرُ مُجَلَّدَاتٍ (¬١)، فَمِمَّا أَنْشَدَهُ عَنْهُ القَطِيْعِيُّ (¬٢):
وَلَمَّا رَأَيْتُ دِيَارَ الصَّفَاءِ … أَقْوَتْ مِنِ اخْوَانِ أَهْلِ الصَّفَاءِ
سَعَيْتُ إِلَى سَدِّ بَابِ الوِدَادِ … وَأَحْزَنَ قَلْبِي وَفَاةُ الوَفَاءِ
فَلَمَّا اصطَحَبْنَا وَعَاشَرْتُكُمْ … عَلِمْتُ أَنَّ رَأْيي وَرَائِي
قَالَ: وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ: (¬٣)