كَثيْرًا، وَصَاهَرَهُ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ (¬١)، وَنَقَلَهَا مَعَهُ إِلَى "مِصْرَ"، وَانْتَقَلَتْ كُتُبُ سَعْدَ الخَيْرِ إِلَيْهِ، وَمِنْ عَبْدِ الصَّبُوْرِ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ الهَرَوِيِّ، وَعَبْدِ الخَالِقِ بنِ يُوْسُفَ وَغَيْرِهِمْ، وَاجْتَمَعَ هُنَاكَ بالشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأكَابِرِ، وَوَعَظَ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ.
قَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَوَّلُ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ فِي "بَغْدَادَ" فِي جَامِعِ المَنْصُوْرِ، فَنَزَلْتُ سَحَرًا إِلَى الجَامِعِ مُتَنكِّرًا، حَتَّى أَرَى هَيْئَةَ المَجْلِسِ وَأَسْمَعُ مَا يُقَالُ، وإِذَا رَجَلٌ أَعْمَى قَدْ جَلَسَ عَلَى دَرَجِ المِنْبَرِ، فَذَكَرَ مِنَ الفُصُوْلِ مِنْ كَلَامِ التَّمِيْمِيِّ وَابْنِ عَقِيْل وَغَيْرِهِمَا جَمِيع مَا قَدْ حَرَّرْتُهُ لِلْمَجْلِسِ، وَتَعِبْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَصَابَنِي هَمٌّ، وَمَا بَقِيَ لِي زَمَنٌ أَحْفَظُ غَيْرَ ذلِكَ، فَاسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالَى، ثُمَّ جَلَسْتُ وَتَكَلَّمْتُ، وَذَكَرْتُ حِكَايَةً طَابَ بِهَا المَجْلِسُ.
قَالَ: وَسَمْعُتُهُ يَقُوْلُ: أَوَّلُ مَا دَخَلْتُ "بَغْدَادَ" جَاءَنِي الشَّيْخُ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِع وَتَعَصَّبَ لِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ الشَّيْخُ أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ مُهَنِّئًا بِالسَّلَامَةِ، وَتَحَدَّثنا، فَقَالَ لِي: تَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ شِعْرِ ابنِ الكِيْزَانِيِّ؟ (¬٢) فَأَنْشَدْتُهُ لَهُ: