مِنْ "أَصْبَهَانَ" إِلَّا فِي إِزَارٍ، وَذلِكَ أَنَّ بَيْتَ الخُجَنْدِيُّ أَشَاعِرَةٌ، كَانُوا يَتَعَصَّبُونَ لأبِي نُعَيْمٍ، وَكَانُوا رُؤَسَاءَ البَلَدِ.
قُلْتُ: هَذَا فِي غَايَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى، وَإِلَّا فَمَا الَّذِي يتَعَلَّقُ بِهَذَا مِنَ المَذَاهِبِ وَاخْتِلَافِ المَقَالَاتِ؟
قَالَ الضِّيَاءُ: وَسَمِعْتُ الحَافِظَ يَقُوْلُ: كُنَّا بِـ"المَوْصِلْ" نَسْمَعُ "الجَرْحَ وَالتَّعْدِيْلِ" لِلْعُقَيْلِيِّ (¬١) فَأَخَذَنِي أَهْلُ "المَوْصِلْ"، وَحَبَسُوْنِي، وَأَرَادُوا قَتلِي مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ أَبي حَنِيْفَةَ فِيْهِ، قَالَ: فَجَاءَنِي رَجُل طَوِيْل وَمَعَهُ سَيْف، فَقُلْتُ: لَعَلَّ هَذَا يَقْتُلَنِي وَأَسْتَرِيْحَ، قَالَ: فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَطْلَقُونِي.
قَالَ: وَكَانَ يَسْمَعُ هُوَ وَالإِمَامُ ابْنُ البَرْنِيِّ الوَاعِظُ (¬٢) فَأَخَذَ ابْنُ البَرْنِيِّ الكُرَّاسَ الَّتِي فِيْهَا ذِكْرِ أَبِي حَنِيْفَةَ فَاشْتَالَهَا، فَأَرْسَلُوا وَفتَّشُوا الكِتَابَ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَهَذَا سَبَبُ خَلَاصِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.