الفَقِيْهِ نَجْمِ الدِّيْنِ الحَنْبَلِيِّ (¬١) الجَمَاعَةِ، وَإِصرَارِ الفَقِيْهِ عَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيِّ عَلَى لُزُومِ مَا ظَهَرَ بِهِ مِنِ اعْتِقَادِهِ، وَهُوَ الجِهَةُ وَالإسْتِوَاءُ وَالحَرْفُ، وَأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى الفَتْوَى بِكُفْرِهِ، وَأَنَّهُ مبْتَدِعٌ، لَا يَجُوْزُ أَن يُتركَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ، وَلَا يَحِلُّ لِوَليِّ الأمْرِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ المَقَامِ مَعَهُمْ، وَسَأَل أَنْ يُمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّام؛ لَيَنْفَصِلَ عَنِ البَلَدِ، فَأُجِيْبَ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُمْ أَخَذُوا عَلَيْهِ مَوَاضِعَ، مِنْهَا قَوْلُهُ: وَلَا أُنزِّهُهُ تَنْزِيْهًا يَنْفِي حَقِيْقَةَ النُّزُوْل، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: كَانَ اللهُ وَلَا مَكَانَ، وَلَيْسَ هُوَ اليَوْمُ عَلَى مَا كَانَ، وَمِنْهَا: مسْأَلَةُ الحَرْفِ وَالصَّوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا قَدْ كَانَ، فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُ المَكَانَ، وَإِذَا لَمْ تُنَزِّهْهُ تَنْزِيْهًا تَنْفِي حَقِيْقَةَ النُّزوْلِ، فَقَدْ أَجزَتْ عَلَيْهِ الاِنْتِقَال، وَأَمَّا الحَرْفُ وَالصَّوْتُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي تَنْتَمِي اِلَيْهِ فِيْهِ شَيءٌ، وَإِنَّمَا المَنْقُوْلُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَلَامُ اللّهِ ﷿ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، فَقَال لَهُ صَارِمُ الدِّيْنِ: كُلُّ هَؤُلَاءِ عَلَى ضَلَالٍ، وَأَنْتَ عَلَى الحَقِّ؟! قَال: نَعَمْ. ثُمَّ ذَكَرَ مَنْعَهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ بِالجَامِعِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ إِلَى "بَعْلَبَكَ" ثُمَّ سَافَرَ إِلَى "مِصْرَ" فَنَزَلَ عِنْدَ "الطَّحَانِيْنَ" وَصَارَ يُقْرِأُ الحَدِيْثَ، فَأَفْتَى فُقَهَاءُ "مِصْرَ" بِإِبَاحَةِ دَمِهِ، وَكَتَبَ أَهْلُ "مِصْرَ"