عَلَى عَدَمِ القَبُوْلِ؛ فَإِنَّ المُبْتَدِيءَ يَجِدُ مَالًا يَجِدُ المُنْتَهِي، فَإِنَّهُ رُبَّمَا مَلَّتِ النَّفْسُ وَسئِمَتْ لِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةِ العِبَادَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثْرَةِ العِبَادَةِ وَالإفْرَاطِ فِيْهَا، وَيَأْمُرُ بِالاِقْتِصَادِ؛ خَوْفًا مِنَ المَلَلِ، وَقَدْ رُوِيَ: "أَنَّ أَهْلَ اليَمَنِ لَمَّا قَدِمُوا "المَدِيْنَةَ" جَعَلُوا يَبْكُوْنَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: هكَذَا كُنَّا حَتَّى قَسَتِ القُلُوْبُ".
وَسُئِلَ عَنْ يَزِيْدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ؟ فَأَجَابَ: خِلَافَتُهُ صَحِيْحَةٌ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: بَايَعَهُ سِتُّونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ، مِنْهُمْ: ابنُ عُمَرَ، وَأَمَّا مَحَبَّتُهُ: فَمَنْ أَحَبَّهُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُحِبُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذلِكَ؛ لأنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ صَحِبُوا رَسُوْلَ اللّهِ ﷺ، فَيَلْتَزِمُ مَحَبَّتَهُمْ إِكْرَامًا لِصُحْبَتِهِمْ، وَلَيْسَ ثَمَّ أَمْرٌ يَمْتَازُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ خُلفَاءِ التَّابِعِيْنَ، كَعبْدِ المَلِكِ وَبَنِيْهِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْوُقُوعِ فِيْهِ؛ خَوْفًا مِنَ التَّسَلُّقِ إِلَى أَبيْهِ، وَسَدًّا لِبَابِ الفِتْنَةِ.
وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ: الإيْمَانُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: قَدِيْمٌ، فَهُو مُبْتَدِعٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَفَّرَ مِنْ قَالَ بِخَلْقِهِ؛ لأنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الإيْمَانِ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ، وَذِكُرِ اللّهِ ﷿، وَمَنْ قَالَ بِخَلْقِ ذلِكَ كَفَرَ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُوْدٍ وَحَرَكَةٍ وَسُكُوْنٍ، وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ ذلِكَ ابْتَدَعَ.
وَسُئِلَ عَنْ دُخُولِ النِّسَاءِ الحَمَّام؟ فَأَجَابَ: إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ عُذْرٌ فَلَهَا أَنْ تَدْخُلَ الحَمَّامِ لأجْلِ الضَّرورَةِ، وَالأحَادِيْثُ فِي هَذَا أَسَانِيْدُهَا مُتَقَارِبَةٌ،