وَأَخِيْهِ عَبْدِ الوَهَّابِ (¬١).
وُلِدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَشِيَّةَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ"بَغْدَادَ"، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ بِإِفَادَةِ وَالِدِهِ، وَبِنَفْسِهِ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صِرْمَا، وَأَبِي الفَضْلِ الأُرْمُوِيِّ، وَابْنِ نَاصِرٍ الحَافِظِ، وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيَّ، وَأَحْمَدَ ابنِ طَاهِرٍ المَيْهَنِيِّ، وَسَعِيْدِ بْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي الوَقْتِ وَطَبَقَتِهِمْ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالمَذْهَبِ، وَلكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِالحَدِيْثِ غَطَّتْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالفِقْهِ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ حَافِظًا، ثِقَةً، مَأْمُونًا.
وَقَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: لَمْ أَرَ بِـ"بَغْدَادَ" أَحَدًا فِي تَيَقُّظِهِ وَتَحَرِّيْهِ مِثْلَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ الدُّبَيْثِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَافِظًا، مُتْقِنًا، ثِقَةً، صَدُوْقًا، حَسَنَ المَعْرِفَةِ بِالحَدِيْثِ، فَقِيْهًا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَرِعًا، مُتَدَيِّنًا، كَثيْرَ العِبَادَةِ، مُنْقَطِعًا فِي مَنْزِلهِ عَنِ النَّاسِ، لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الجُمُعَاتِ، مُحِبًّا لِلرِّوَايَةِ، مُكْرِمًا لأَهْلِ العِلْمِ، سَخِيًّا بِالفَائِدَةِ، ذَا مُرُوْءَةٍ، مَعَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ، وَأَخْلَاقٍ حَسَنَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَكَيَسٍ، وَكَانَ خَشِنَ العَيْشِ، صَابِرًا عَلَى فَقْرِهِ، عَزِيْزَ النَّفْسِ، عَفِيْفًا، عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ فِي "تَارِيْخِهِ": كَانَ زَاهِدًا، عَابِدًا، وَرِعًا، لَمْ يَكُنْ فِي