جَدِّهِ مِنْ يَدِهِ، وَيَدِ أَبِيْهِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَفُوِّضَتْ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بْنِ الجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ فِيْهَا الدَّرْسَ مُدَّةً، ذَكَرَ ذلِكَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ. وَذَكَرَ مَعْنَاهُ ابْنُ القَادِسِيِّ، وَزَادَ: إِنَّ عَبْدَ السَّلَامِ أُوْدِعَ الحَبْسَ مُدَّةً، وَلَمَّا أُفْرِجَ عَنْهُ أُخِذَ خَطُّهُ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، وَأَنَّ الإِسْلَامَ حَقٌّ، وَمَا كَانَ فِيْهِ بَاطِلٌ، وَأُطْلِقَ، ثُمَّ لَمَّا قُبِضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ رُدَّتْ مَدْرَسَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ إِلَى وَلَدِهِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَرُدَّ مَا بَقِيَ مِنْ كُتُبِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّتِي أُحْرِقَ (¬١) بَعْضُهَا، وَقُبِضَ علَى الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بِسَعْيِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَنَزَلَ مَعَهُ عَبْدُ السَّلَامِ فِي السَّفِيْنَةِ إِلَى "وَاسِطَ" وَاسْتَوْفَى مِنْهُ بِالكَلَامِ، وَالشَّيْخُ سَاكِتٌ، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى "وَاسِطَ" عُقِدَ مَجْلِسٌ حَضرَ فِيْهِ القُضَاةُ، وَالشُّهُوْدُ، وَادَّعَى عَبْدُ السَّلَامِ عَلَى الشَّيْخِ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي (¬٢) وَقْفِ المَدْرَسَةِ، وَاقْتَطَعَ مِنْ مَالِهَا، وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ ذلِكَ، وَكُتِبَ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، وَأُمِرَ الشَّيْخُ بِالمَقَامِ بِـ "وَاسِطَ" وَرَجَعَ عَبْدُ السَّلَامِ.
قَالَ ابْنُ القَادِسِيِّ: أُفْرِدَ لِشَيْخِنَا دَارٌ بِـ "وَاسِطَ" فِي "دُرَيْبَةِ (¬٣) الدِّيْوَانِ"، وَأُفْرِدَ لَهُ مَنْ يَخْدِمُهُ، وَكَانَ عَبْدُ السَّلَامِ مُدَاخِلًا لِلْدَّوْلَةِ، مُتَوَاصِلًا إِلَيْهِمْ، فَسَعى حَتَّى رُتِّبَ عَمِيْدًا (¬٤) بِـ "بَغْدَادَ" وَخُلِعَ عَلَيْهِ، وَرُدَّ إِلَيْهِ اسْتِيْفَاءُ مَالِ