وَيُحسِنُ الكَلَامَ فِي مسَائِلِ الخِلَافِ، وَكَانَ يُصَلِّي إِمَامًا فِي المَسْجِدِ الجَدِيْدِ بِـ "سُوقِ الخَبَّازِيْنَ" عِنْدَ عَقْدِ الحَدِيْدِ (¬١).
قُلتُ: وَيُعْرَفُ المَسْجِدُ بِـ "مَسْجِدِ قُطَيْنَةِ" لأَنَّ عَبْدَ الوَهَّابِ - هَذَا - كَانَ يُلَقَّبُ قُطَيْنَةَ (¬٢)؛ لِبَيَاضِهِ، فَنُسِبَ المَسْجِدُ إِلَيْهِ.
قالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، مُتَدَيِّنًا، فَقِيْرًا، صَبُوْرًا، وَزَمِنَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَانْقَطَعَ فِي بَيْتِهِ مُدَّةً.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: هُوَ ثِقَةٌ، لَكِنَّهُ أَخْرَجَ أَحَادِيْثَ مِمَّا قَرُبَ سَنَدُهُ، وَلَا يَعْرِفُ الرِّجَالَ، فَرُبَّمَا أَسْقَطَ مِنَ الإِسْنَادِ رَجُلَانِ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ لَا يَدْرِي (¬٣).
وَقَالَ القَادِسِيُّ: كَانَ قَارِئًا، مُجَوِّدًا، مَلِيْحَ الصَّوْتِ، حَسَنَ الأَدَاءِ، وَاعِظًا، شَاعِرًا، فَقِيْهًا، لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِإِنْشَاءِ الخُطَبِ، وَنَظَمَ فِي القُرْآنِ أَرَاجِيْزَ كَثِيرَةً، وَقَدْ قَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الخَمِيْسِ خَامِسَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ مُحْيِي الدِّيْنِ بْنِ الجَوْزِيِّ بِمَدْرَسَتِهِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.