زَعَمَ أَنَّهُ أَجَازَ ذلِكَ اسْتِحْسَانًا، وَهَذَا لَا يَسْتَقِيْمُ؛ لأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الوَزْنَ ثَبَتَ كَوْنُهُ غَلَّةً بِإِيْمَاءِ صَاحِبِ الشَّرْعِ (¬١)، وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ بِإِجْمَاعِ الفُقَهَاءِ، ثُمَّ احْتَجَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ ثَمَنًا بِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ فِي نَفَاقِهَا وَكَسَادِهَا بِاخْتِلَافِ البُلْدَانِ وَالأَزْمَانِ، بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ، وَبِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقَةً، وَبِأَنَّهَا فِي الغَصْبِ وَالإِتْلَافِ تُقَوَّمُ بِالنَّقْدَيْنِ لَا بِالفُلُوْسِ. ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنُ الطَّالَبَانِيِّ هَذَا (¬٢) الكَلَامِ إِلَى الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ المَقْدِسِيِّ، فَكَتَبَ عَلَيْهَا: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ فُرُوْعِيَّةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ، لَا حَرَجَ عَلَى المُجْتَهِدِ فِيْهَا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ ذلِكَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ عَلَى مُجْتَهِدٍ اجْتِهَادُهُ، وَإِنَّمَا يَتَبَاحَثُ الفُقَهَاءُ، لِيُعْرَفَ الصَّوَابَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ - يَعْنِي ابْنَ الطَّالَبَانِيِّ - مِنْ كَوْنِ الفُلُوْسِ لَيْسَتْ ثَمَنًا أَصْلِيًّا صَحِيْحٌ لِمَا بَيَّنَهُ؛ وَلأَنَّهَا لَا تَكُوْنُ رَأْسَ مَالٍ فِي الشَّرِكَةِ وَالمُضَارَبَةِ. وَأَمَّا مَنْعُ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مِنَ السَّلَمِ فِيْهَا: فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ المُوَفَّقُ فِيْهَا مُحْتَمَلٌ، لَوْلَا أَنَّ الإِمَامَ (¬٣) أَحْمَدَ قَدْ عَلَّلَ ذلِكَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّرْفَ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْهُ علَى سَبِيْلِ الوَرَعِ، لِشَبَهِ الفُلُوْسِ بِالأَثْمَانِ فِي المُعَامَلَةِ بِهَا، وَجَرَيَانِهَا مَجْرَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيْرِ، وَأَمَّا أَنَا فَإِنَّنِي مُتَوَقِّفٌ فِي الفُتْيَا فِي هَذهِ المَسْأَلَةِ، وَلَسْتُ مُنْكِرًا عَلَى مَنْ وَافَقَ فِيْهَا، وَلَا عَلَى مَنْ خَالَفَ مَنْ عَمَلِ بِفُتْيَاهُ.
Kitab: Dzail Thabaqatil Hanabilah (al-'Utsaimin) · Pengarang: ابن رجب الحنبلي
Baca Juz 3, halaman 262
Rujukan halaman ini: ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين، ج 3، ص 262 (SanadKitab #31366, hlm. urut 1407)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.