قُلْتُ: وَلَمَّا صُرِفَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّيْنِ السَّهْرَوَرْدِيُّ صَاحِبُ "العَوَارِفِ" عَنْ مَشْيَخَةِ رِبَاطِ الزَّوْزَنِيِّ بِمَدْرَسَةِ المَنْصُورِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمَائَةَ فِي خِلَافَةِ النَّاصِرِ، جُعِلَ ابْنُ التَّانِرَايَا شَيْخًا لِلْرِّبَاطِ المَذْكُوْرِ، وَيَنْظُرُ فِي أَوْقَافِهِ، وَلَمَّا وَلِيَ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو صَالِحٍ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ فِي خِلَافَةِ الظَّاهِرِ، شَهِدَ عِندَهُ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ فِي الحُكْمِ بِحَرَيْمِ دَارِ الخِلَافَةِ.
وَقَدْ حَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنهُمْ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ، وَلِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي الجَيْشِ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الصَّمَدِ: كَانَ أَصْلُهُ مِنَ العَجَمِ، وَسَبَبُ هَذَا اللَّقَبِ أَنَّ بَعْضَ أَجْدَادِهِ كَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ بَيْتَنَا فِي التَّانِي رَايَا، فَلُقِّبَ هَذَا اللَّقَبَ (¬١).
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاِثْنَيْنِ الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ فَجْأَةً، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدِ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.