وَوَقَارٌ، وَفِيْهِ دِيْنٌ وَقَنَاعَةٌ، قَفَى أَثَرَ وَالِدِهِ فِي الزُّهْدِ وَالتَّقَشُّفِ، لَمْ أَلْقَ أَحَدًا يَرْوِي لِي عَنْهُ. قَالَ: وَرَوَى عَنْهُ المُنْذِرِيُّ، وَالسَّيْفُ بنُ المَجْدِ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بْنُ مَنْصُورٍ الأَثَرِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَابْنُهُ اللَّيْثُ بْنُ نُقْطَةَ. وَذَكَرَ غَيْرَهُمْ.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الحَاجِبِ عَنِ ابْنِ الأَنْمَاطِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ نِسْبَتِهِ فَقَالَ: جَارِيَةٌ رَبَّتْ جَدَّتِي أُمِّ أَبِي، اسْمُهَا "نُقْطَةُ" عُرِفْنَا بِاسْمِهَا، وَقَدْ أَجَازَ لِفَاطِمَةَ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهَا.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي سِنِّ الكُهُوْلَةِ، بُكْرَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ صَفَرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" وَدُفِنَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيْهِ.
٣٣١ - وَأَبُوهُ الزَّاهِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ (¬١) كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الزُّهَّادِ المَشْهُورِيْنَ بِالصَّلَاحِ وَالإيْثَارِ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ وَمُرِيْدُوْنَ، وَبَنَتْ لَهُ أُمُّ الخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ مَسْجِدًا حَسَنًا بِـ "تَلِّ الزَّيْنَبِيَّةِ" بِـ "بَغْدَادَ" فَانْقَطَعَ (¬٢) فِيهِ، وَكَانَ يَقْصِدُهُ النَّاسُ فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَزَوَّجَتْهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ خَوَاصِّهَا، وَجَهَّزَتْهَا بِنَحْوِ عَشَرَةِ آلَافِ دِيْنَارٍ، فَمَا حَالَ الحَوْلُ وَعِنْدَهُمْ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، بَلْ جَمِيْعُ ذلِكَ تَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ، وَأَصْحَابُهُ صِيَامٌ لَا يَدَّخِرُ لَهُمْ عَشَاءً. وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ مِنْ جَهَازِ زَوْجَتِهِ إِلَّا هَاوُنٌ، فَوَقَفَ سَائِلُ يُلِحُّ فِي الطَّلَبِ،