وَمُحْيِي الدِّيْنِ بنِ الجَوْزِيِّ (¬١) - مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيْثٍ مِنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِقْرَارِهِ وَإِمْرَارِهِ كَمَا جَاءَ، مِنْ غَيْرِ تَأْوِيْلٍ، وَلَا إِنْكَارٍ، وَانْتَشَرَ الكَلامُ فِي ذلِكَ، حَتَّى خَرج الأَمْرُ مِنْ جِهَةِ الخِلَافَةِ بالسُّكُوْتِ مِنَ الجِهَتَيْنِ، حَسْمًا لِلْفِتْنَةِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ الخَلِيْفَةُ النَّاصِرُ، وَولِيَ ابْنُهُ الظَّاهِرُ (¬٢) - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الخُلَفَاءِ، وَأَحْسَنِهِمْ سِيْرَةً، وَأَظْهَرِهِمْ صِيَانَةً وَصَلَاحًا وَعَدْلًا - أَزَالَ المُكُوْسَ، وَرَدَّ المَظَالمَ، وَاجْتَهَدَ فِي تَنْفِيْذِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ علَى وَجْهِهَا، حَتَّى قَالَ ابنُ الأَثِيْرِ (¬٣): لَوْ قَالَ القَائِلُ: مَا وَلِيَ بَعْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ مِثْلَهُ لَكَانَ هَذَا القَائِلُ صَادِقًا.
وَكَانَ ﵀ يَخْتَارُ لِكُلِّ وِلَايَةٍ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ. فَقَلَّدَ أَبَا صَالِحٍ هَذَا قَضاءَ القُضَاةِ بِجَمِيْعِ مَمْلَكَتِهِ (¬٤)، وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا بِشَرْطِ: أَنْ