عِنْدَ عَزْلِهِ:
حَمِدْتُ اللهَ ﷿ لَمَّا … قَضَى لِي بالخَلَاصِ مِنَ القَضَاءِ
وللمُسْتَنْصِرِ (¬١) المَنْصُوْرِ أَشْكُرْ … وَأَدْعُو فَوْقَ مُعْتَادِ الدُّعَاءِ
وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا دُعِيَ بِـ "قَاضِي القُضَاةِ" قَبْلَهُ، وَلَا اسْتَقَلَّ مِنْهُمْ بِوِلَايَةِ قَضَاءِ القُضَاةِ بِمِصْرٍ غَيْرَهُ. وَأَقَامَ بَعْدَ عَزْلِهِ بِمَدْرَسَتِهِمْ يُدَرِّسُ وَيُفْتِي، وَيَحْضُرُ المَجَالِسَ الكِبَارَ وَالمحَافِلَ. ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ المُسْتَنْصِرُ رِبَاطًا بَنَاهُ بِـ "دَيْرِ الرُّوْمِ" (¬٢) وَجَعَلهُ شَيْخًا بِهِ. وَكَانَ يُعَظِّمُهُ وَيُجِلُّهُ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ أَمْوَالًا جَزِيْلَةً لِيُفَرِّقَهَا. وَقَدْ صَنَّفَ فِي الفِقْهِ كِتَابًا سَمَّاهُ "إِرْشَادَ المُبْتَدِئِيْنَ" وَأَمْلَى "مَجَالِسَ فِي الحَدِيْثِ" وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ "أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا" (¬٣). أَثْنَى عَلَيْهِ الحَافِظُ الضِّيَاءُ، وَوَصَفَهُ بِالخَيْرِ (¬٤)، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَانْتَفَعُوا بِهِ. وَفِيْهِ يقُوْلُ