الذِّكْرِ، مُنْقَطِعًا عَنِ النَّاسِ، مُتَوَاضِعًا فِي ذَاتِ اللهِ (¬١)، سَهْلَ العَارِيَّةِ، رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ المُحَدِّثِيْنَ ذَكَرُوْهُ فَأَطْنَبُوا فِي حَقِّهِ، وَمَدَحُوْهُ بِالحِفْظِ وَالزُّهْدِ. سَأَلْتُ الزَّكِى البِرْزَالِي عَنْهُ فَقَالَ: ثِقَةٌ، جَبَلٌ، حَافِظٌ، دَيِّنٌ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ -وَذَكَرَ بَعْضَ كَلَامِهِ المُتَقَدِّمِ-. وَقَالَ الشَّرَفُ بْنُ النَّابُلُسِيِّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ شَيْخِنَا الضِّيَاءِ.
وَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ: كَانَ الحَافِظُ الزَّاهِدُ العَابِدُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ، رَفِيْقِي فِي السَّفَرِ، وَصَاحِبِيْ في الحَضَرِ، وَشَاهَدْتُ مِنْ كَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَكَثْرَةِ حَدِيْثِهِ، وَتَبَحُّرِهِ فِيْهِ.
وَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ عَنِ الحَافِظِ المِزِّيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: الضِّيَاءُ أَعْلَمُ بِالحَدِيْثِ وَالرِّجَالِ مِنَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: الإمَامُ، العَالِمُ، الحَافظُ، الحُجَّةُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، وَشَيْخُ السُّنَّةِ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، صَنَّفَ، وَصَحَّحَ وَلَيَّنَ، وَجَرَحَ وَعَدَّلَ، وَكَانَ المَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
وَقَالَ الشَّرَيْفُ أَبُو العَبَّاسِ الحُسَيْنِيُّ: حَدَّثَ بِالكَثيْرِ مُدَّةً. وَخَرَّجَ تَخَارِيْجَ كَثِيْرَةً مُفِيْدَةً، وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ حَسَنَةً، وَكَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَأْنِ، عَارِفًا بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ، وَالحَدِيْثِ وَصَحِيْحِهِ وَسَقِيْمِهِ، وَرِعًا، مُتَدَيِّنًا، طَارِحًا لِلْتَّكَلُّفِ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا: بَنَى مَدْرَسَةً عَلَى بَابِ "الجَامِعِ المُظَفَرِيِّ" بِسَفْحِ