وُلِدَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ رَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ -وَقِيْلَ: الأحَدُ- سنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّمَائَةَ بِـ"دِمَشْقَ" وَحَضَرَ بِهَا عَلَى ابْنِ طَبَرْزَدَ، وَسَمِعَ مِنَ الكِنْدِيِّ، وَابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ، وَابْنِ مُلَاعِبٍ، وَالشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ عَبْدِ السَّلامِ، وَالدَّاهِرِيِّ، وَالسَّهْرَوَرْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ (¬١) وَتَفَقَّهَ بِهَا، وَتَفَتَّنَ فِي عُلُوْمٍ شَتَّى، وَتزَوَّجَ بِهَا، وَوُلِدَ لَهُ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "مِصْرَ" وَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا، وَعَظُمَ شَأْنُهُ بِهَا، وَصَارَ شَيْخَ المَذْهَبِ عِلْمًا وَصَلَاحًا، وَدِيَانَةً، ورِئَاسَةً، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ، وَوَلِيَ بِهَا مَشْيَخَةَ خَانِقَاهِ سَعِيْدِ السُّعَدَاء، وَتَدْرِيْسِ "المَدْرَسَةِ الصَّالِحِيَّةِ" وَوَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ مُدَّةً ثُمَّ عُزِلَ مِنْهُ، وَاعْتُقِلَ مُدَّةً، ثُمَّ أُطْلِقَ، فَأَقَامَ بِمَنْزِلهِ يُدَرِّسُ بِـ"الصَّالِحِيَّةِ" وَيُفْتِي، وَيُقْرِيءُ العِلْمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
قَالَ عُبَيْدٌ الإسْعِرْدِيُّ الحَافِظُ: كَانَ مَشْهُورًا بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَحُسْنِ الطَّرِيْقَةِ، وَالمَنَاقِبِ المَرْضِيَّةِ، تَفَقَّهَ بِـ"دِمَشْقَ" وَ"بَغْدَادَ" وَأَفْتَى وَدَرَّسَ، وَوَلِىَ قَضَاءَ القُضَاةِ بِـ"الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ"، وَكَانَ شَيْخَ الشُّيُوْخِ بِهَا.
قَالَ البِرْزَالِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ" كَانَ حَسَنَ السَّمْتِ وَضِيْءَ الوَجْهِ، نَيِّرَ الشَّيْبَةِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالفِقْهِ وَالأُصُوْلِ، وَكَانَ كَثيْرَ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ، كَثيْرَ