الأُصُولَ عَنِ السَّيْفِ الآمِدِيِّ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى، وَأَقْرَأَ العِلْمَ زَمَانًا طَوِيْلًا، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ المَذْهَبِ فِي عَصْرِهِ، بَلْ رِئَاسَةُ العِلْمِ فِي زَمَانِهِ. وَكَانَ مُعَظَّمًا عِنْدَ الخَاصِّ وَالعَامِّ، عَظِيْمَ الهَيْبَةِ لَدَى المُلُوْكِ وَغَيْرِهِمْ، كَثِيْرَ الفَضَائِلِ وَالمَحَاسِنِ، مَتِيْنَ الدِّيَانَةِ وَالوَرَعِ، وَقَدْ جَمَعَ المُحَدِّثُ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الخَبَّازِ تَرْجَمَتَهُ وَأَخْبَارَهُ في مِائَةٍ وَخَمْسِيْنَ جُزْءًا، وَبَالَغَ، وَبَقِيَ كُلَّمَا أَثْنَى عَلَيْهِ بِنَعْتٍ مِنَ الفِقْهِ، أَوِ الزُّهْدِ، أَوِ التَّوَاضُعِ سَرَدَ مَا وَرَدَ فِي ذلِكَ بِأَسَانِيْدِهِ الطَّوِيْلَةِ الثَّقِيْلَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى ذِكْرِ شُيُوْخِهِ، فَتَرْجَمَهُمْ، ثُمَّ إِلَى ذِكْرِ الإمَامِ أَحْمَدَ، فَأَوْرَدَ سِيْرَتَهُ وَمِحْنَتَهُ كُلَّهَا، كَمَا أَوْرَدَهَا ابْنُ الجَوْزِيِّ، ثُمَّ أَوْرَدَ السِّيْرَةَ النَّبَوِيَّةَ، لِكَوْنِهِ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، وَمَا رَأَيْتُ سِيْرَةَ عَالِمٍ أَطْوَلَ مِنْهَا أَبَدًا.
وَقَال الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ"، فِي تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّيْنِ: