وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ مِنْ كَرِيْمَةَ القُرَشِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، وَتَفَقَّهَ، وَبَرَع فِي المَذْهَبِ، وَأَفْتَى وَدَرَّسَ.
قَالَ اليُوْنيْنيُّ فِي "تَارِيْخِهِ": كَانَ مِنَ الفُضَلَاءِ، الصُّلَحَاءِ الأخْيَارِ، سَمِعَ الكَثيْرَ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَشَرَعَ فِي تَأْلِيْفِ كِتَابٍ فِي الحَدِيثِ مُرَتَّبًا عَلَى أَبْوَابِ الفِقْهِ، وَلَوْ تَمَّ لَكَانَ نَافِعًا. وَرَأَى بَعْضُ الصُّلَحَاءِ فِي جَبَلِ "الصَّالِحِيَّةِ" النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، وَقَدْ جَاءَ إِلَى "الجَبَلِ" فَقَالَ لَهُ الرَّائِي: يَا رَسُوْلَ اللّهِ، فِيْمَ جِئْتَ إِلَى هُنَا؟ فَقَالَ: جِئْنَا يَقْتَبِسُ عُبَيْدِ اللّهِ مِنْ نُوْرِنَا. وَكَانَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُمَرَ- يُحِبُّهُ كَثيْرًا، وَيُفَضِّلُهُ عَلَى سَائِرِ أَهْلِهِ، وَكَانَ أَهْلًا لِذلِكَ، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ حَسَنَاتِ المَقَادِسَةِ، كَثيْرَ الكَرَمِ وَالخِدمَةِ وَالتَّوَاضُع، وَالسَّعْيِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الإخْوَانِ وَالأصْحَابِ.
تُوُفِّيَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَع وَثَمَانِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، بِقَرْيَةِ "جَمَّاعِيْلَ" مِنْ عَمَلِ "نَابُلُسَ" وَدُفِنَ بِهَا، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى.
٤٥٤ - وَفِي جُمَادى الأوْلَى مِنَ السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ تُوُفِّيَ: إسْماعيل بنُ إبراهيمَ (¬١)، بْنِ عَلِيٍّ الفَرَّاءُ، الصَّالِحِيُّ بِـ"السَّفْحِ". وَكَانَ صَالِحًا، زَاهِدًا،