المَقْدِسِيُّ، الصَّالِحِيُّ، [نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ بنُ] (¬١) قَاضِي القُضَاةِ، شَيْخِ الإسْلَامِ، شَمْسِ الدِّيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بن الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ وَجَدِّهِ (¬٢).
وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الرِّوَايَةِ. وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ، وَوَلِيَ القَضَاءَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ بِإِشَارَتهِ.
قَالَ البِرْزَالِيُّ: كَانَ خَطِيْبَ "الجَبَلِ"، وَقَاضِيَ القُضَاةِ، وَمُدَرِّسَ أَكْثَرِ المَدَارِسِ، وَشَيْخَ الحَنَابِلَةِ، وَكَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، سَرِيْعَ الحِفْظِ، جَيِّدَ الفَهْمِ، كَثِيْرَ المَكَارِمِ، شَهْمًا، شُجَاعًا، وَلِيَ القَضَاءَ وَلَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً، فَقَامَ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ.
وَقَالَ اليُوْنِيْنِيُّ: كَانَتْ لَهُ الخَطَابَةُ بِـ"الجَامِعِ المُظَفِّرِيِّ"، وَالإمَامَةِ بِحَلْقَةِ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" وَنَظَرَ أَوْقَافَ الحَنَابلَةِ. وَكَانَ مَشْكُوْرَ السِّيْرَةِ فِي وِلايَتِهِ، وَعِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ بِالأحْكَامِ، وَفِقْهُ نَفْسٍ (¬٣)، وَفَضِيْلَةٌ، وَمُشَارَكَةٌ فِي كَثيْرٍ مِنَ العُلُوْمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْلَالٍ، وَكَانَ يَرْكَبُ الخَيْلَ، ويَلْبَسُ السِّلَاحِ، وَيَحْضُرُ الغَزَوَاتِ، وَحَجَّ مِرَارًا.