صِبْيَانٌ كَثيْرٌ، وَانْتُدِبَ لِقِرَاءَتِهَا الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّيْنِ الفَزَارِيُّ (¬١)، فَقَرَأَهَا فِي ثَلَاثَةِ مَجَالِسَ، اجْتَمعَ لَهَ فِي المَجْلِسِ الأخِيْرِ أَلْفُ نَفْسٍ أوْ أَكْثَرُ، وَلَمْ يُعْهَدْ فِي هَذِهِ الأزْمَانِ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ بِهَا مِرَارًا عَدِيْدَة، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الحُفَّاظُ وَالطلَبَةُ مِنَ الأقْطَارِ، وَتَكَاثَرَتْ عَلَيْهِ الإجَازَاتُ مِنْ أَطْرَافِ البِلَادِ، وَلَزِمَهُ المُحَدِّثُوْنَ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَا يُدْرَى مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ المَوْصِلِيُّ وَالمِزِّيُّ مِنَ الكُتُبِ وَالأجْزَاءِ. فَأَمَّا البَرْزِالَيُّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا، وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمَائَةَ جُزْءًا. وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مِنَ الحُفَّاظِ وَالأكَابِرِ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ دَقِيْقِ العِيْدِ، وَالحَارِثِيُّ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ، والشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ ابنُ الكَمَالِ (¬٢) قَرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةَ أَجْزَاءَ، وَمَاتَ قَبَلَهُ، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ جَمَاعَةٍ. وَرَحَلَ إِلَيْهِ أَبُو الفَتْحِ ابنُ سَيِّدِ النَّاسِ (¬٣)، فَوَجَدَهُ مَاتَ قَبْلَ وُصُوْلهِ بِيَوْمَيْنِ، فَتَأَلَّمَ لِذلِكَ.