النَّابُلُسِيُّ، العَابِدُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، شِهَابُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ بنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّيْنِ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ (¬١).
وُلِدَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "نَابُلُسَ". وَسَمِعَ بِهَا مِنْ عَمِّهِ تَقِيِّ الدِّيْنِ يُوْسُفَ، وَمِنَ الصَّاحِبِ مُحْيي الدِّيْنِ بنِ الجَوْزِيِّ، وَحَضَرَ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى سُلَيْمَانِ الإسْعِرْدِيِّ، وَسَمِعَ مِنَ ابنِ الجُمَّيْزِيِّ (¬٢)، وَابْنِ رَوَاجٍ، وَالسَّاوِيِّ، وَسِبْطِ السِّلَفِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَرَحَلَ إِلَى "مِصْرَ" وَ"دِمَشْقَ" و"الإسْكَنْدَرِيَّةِ" وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ عَلَى القُوْصِيِّ، وَأَجَازَ لَهُ مَحْمُوْدُ بنُ مَنْدَه (¬٣)، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَدِيْنِيُّ، وَالسَّهْرَوَرْدِيُّ، وَابْنُ رُوْزَبَةَ. وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَبَرَعَ فِي مَعْرِفَةِ تَعْبِيْرِ الرُّؤْيَا، وَانْفَرَدَ بِذلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يُشَارَكْ فِيْهِ، وَلَمْ يُدْرَكْ شَأوُهُ. وَكَانَ النَّاسُ يَتَحَيَّرُوْنَ مِنْهُ إِذَا عَبَّرَ الرُّؤْيَا، لِمَا يُخْبِرُ الرَّائي بِأُمُوْرٍ جَرَتْ لَهُ، وَرُبَّمَا أَخْبَرَهُ بِاسْمِهِ وَبَلَدِهِ وَمَنْزِلِهِ، وَيَكُوْنُ مِنْ بَلَدٍ نَاءٍ. وَلَهُ فِي ذلِكَ حِكَايَاتٌ كَثِيْرَةٌ غَرِيْبَةٌ مَشْهُوْرَةٌ، وَهِيَ مِنْ أَعْجَبِ العَجَبِ (¬٤).