"لَوْ أَنَّ لِي مِثْلُ مَا لِفُلَانٍ لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُمَا فِي الوِزْرِ سَوَاءٌ" فَقَدِمَ "بَغْدَادَ" فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ بجَوَابٍ شَافٍ، حَتَّى دُلَّ عَلَى ابْنِ الكَسَّارِ، فَقَالَ لَهُ عَلَى الفَوْرِ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ المَعْفُوَّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الهَمُّ المُجَرَّدُ. فَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَ بِهِ القَوْلُ أَوِ العَمَلُ: لَمْ يَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهُ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ ﷺ (¬١): "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهَا أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ".
وَكَانَ ﵀ زَرِيَّ اللِّبَاسِ، وَسِخَ الثِّيَابِ، عَلَى نَحْوِ طَرِيْقَةِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الخَشَّابِ النَّحْوِيِّ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوْخِ الأكَابِرِ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، وَيَنْسِبُهُ إِلَى التَّهَاوُنِ فِي الصَّلَاةِ. وَكَانَ الدَّقُوْقِي يَقُوْلُ: إِنَّهُم كَانُوا يَحْسُدُوْنَهُ؛ لأنَّهُ كَانَ يَبْرُزُ عَلَيْهِمْ فِي الكَلَامِ فِي المَجَالِسِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيْقَةِ أَمْرِهِ. سَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ. وَحَدَّثنا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ الفُوَطِيِّ بِـ "بَغْدَادَ"، وَقَدْ سَبَقَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ هُبَيْرَةَ الوَزِيْرُ.
وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ