وَدَرَّسَ بِـ "الجَوْزِيَّةِ" وَغَيْرِهَا، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الفُقَهَاءِ، وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ كَيِّسًا مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، وَافِرَ الجَلَالَةِ، ذَا تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ وَإِيْثَارٍ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ صَاحِبَ لَيْلٍ وَمَعْرُوْفٍ، وَلَيْنِ كَلِمَةٍ، وَجَبْرِ لِلأَرْمَلَةِ وَالضَّعِيْفِ، وَلَمْ يَخْلِفْ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَكِنَّهُ يَجْرِي فِي أَحْكَامِهِ مَا اللهُ بِهِ أَعْلَمُ، وَالآفَةُ مِنْ سِبْطِهِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ. وَلَوْلَا دُخُوْلِهِ فِي القَضَاءِ لَعُدَّ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ (¬١)، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُسْلِمٌ، ذُو حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ، وَتَوَاضُعٍ وَلِيْنٍ، وَفُتُوَّةِ.
قُلْتُ: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الحَافِظُ أَبَا سَعِيْدٍ العَلَائِيِّ (¬٢) بِـ "بَيْتِ المَقْدِسِ" يَقُوْلُ ﵀: شَيْخُنَا القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَمْ أُصَلِّ الفَرِيْضةَ قَطٌّ مُنْفَرِدًا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، وَكَأَنِّي لَمْ أُصَلِّهِمَا قَطُّ.
حَدَّثَ بِالكَثيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الأَبِيْوَرْدِيُّ (¬٣)، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ". وَتُوُفِّيَ