وَكَانَ الشَّيْخُ مِمَّنْ قَدْ رَأَى السَّائِلَ فِي الحَمَّامِ بِلَا مِئْزَرٍ، مَكْشُوْفَ العَوْرَةِ، فَقَال لَهُ: لَا أُجِيْبُكَ عَنْ مَسْأَلَتَكَ حَتَّى تَقُوْمَ هَهُنَا فِي وَسَطِ الحَلْقَةِ، وَتَخْلَعَ قَمِيْصُكَ وَسَرَاوِيْلُكَ، وَتَقِفُ عُرْيَانًا، فَقَالَ السَّائِلُ: يَا سَيِّدِنَا، أَنَا أَسْتَحْيِيْ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ، فَقَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ، فَهَؤُلَاءِ الحُضُوْرُ، أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الَّذِيْنَ كَانُوا فِي الحَمَّامِ، وَدَخَلْتَ مُكَشَفًا بلَا مِئْزَرٍ، أَيْشٍ الفَرْقُ بَيْنَ جَامِعِ المَنْصُوْرِ وَالحَمَّامِ؟ فَاسْتَحْيَى الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا طَوِيْلًا فِي النَّهْيِ عَنْ كَشْفِ العَوْرَةِ، وَأَجَابَ عَنْ سُؤَالِهِ.
وَقَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: كَانَ حَسَنَ الفَتْوَى، مُتَوَسِّطًا فِي المُنَاظَرَة فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، إِمَامًا فِي الإِقْرَاءِ، زَاهِدًا، شُجَاعًا، مِقْدَامًا، مُلَازِمًا لِمَسْجِدِهِ، يَهَابُهُ المُخَالِفُوْنَ، حَتَّى إِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ابنُ الزَّوْزَنِيِّ (¬١)، وَحَضَرَهُ أَصحَابُ الشَّافِعِيِّ - عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَجُمُوْعِهِمْ - فِي فَوْرَةِ أَيَّامِ القُشَيْرِيِّ (¬٢) وَقُوَّتِهِمْ بِنِظَامِ المُلْكِ حَضَرَ، فَلَمَّا بَلَغَ الأَمْرُ إِلَى تَلْقِيْنِ الحَفَّارِ قَالَ لَهُ: تَنَحَّ حَتَّى أُلَقِّنَهُ أَنَا، فَهَذَا كَانَ عَلَى مَذْهَبَنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ وَابنَ أَمَتِهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْكَ