فِي "جَوَابِ سُؤَالَاتِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ الدِّمْيَاطِيِّ الحَافِظِ"، فَقَالَ: أَلْفَيْتُهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مِنَ العُلُوْمِ حَظًّا، وكَانَ يَسْتَوْعِبُ السُّنَنَ وَالآثَارَ حِفْظًا، إِنْ تَكَلَّمَ فِي التَّفْسِيْرِ فَهُوَ حَامِلُ رَايَتِهِ، وَإِنْ أَفْتَى فِي الفِقْهِ فَهُوَ مُدْرِكُ غَايَتِهِ، أَوْ ذَاكَرَ بِالحَدِيْثِ فَهُوَ صَاحِبُ عِلْمِهِ، وَذُو رِوَايَتِهِ، أَوْ حَاضَرَ بالنِّحَلِ وَالمِلَلِ لَمْ يُرَ أَوْسَعُ مِنْ نِحْلَتِهِ، وَلَا أَرْفَعُ مِنْ دِرَايَتِهِ، بَرَزَ فِي كُلِّ فَنٍّ عَلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، ولَمْ تَرَ عَيْنُ مَنْ رَآهُ مِثْلَهُ، وَلَا رَأَتْ عَيْنَهُ مِثْلَ نَفْسِهِ.
وَقَدْ كَتَبَ الذَّهَبِيُّ (¬١) فِي "تَارِيْخِهِ الكَبِيْرِ" للشَّيْخِ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، وَقَالَ فِيْهَا: وَلَهُ خِبْرَةٌ تَامَّةٌ بِالرِّجَالِ، وَجَرْحِهِمْ وَتَعْدِيْلِهِمْ، وَطَبَقَاتِهِمْ، وَمَعْرِفَةٌ بِفُنُوْنِ الحَدِيْثِ، وَبِالعَالِي وَالنَّازِلِ، وَالصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْمِ، مَعَ حِفْظِهِ لِمُتُوْنِهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ، فَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ فِي العَصْرِ رُتْبَتَهُ، وَلَا يُقَارِبُهُ، وَهُوَ عَجِيْبٌ فِي اسْتِحْضَارِهِ، وَاستِخْرَاجِ الحُجَجِ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي عَزْوِهِ إِلَى الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَ"المُسْنَدِ"، بِحَيْثُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: "كُلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُهُ ابنُ تَيْمِيَّةَ فَلَيْسَ بِحَدِيْثٍ".