ثُمَّ المِصْرِيُّ، الفَقِيْهُ، المُنَاظِرُ، الأُصُوْلِيُّ، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ، ابنِ الحَافِظِ قَاضِي القُضَاةِ سَعْدِ الدِّيْنِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ بِقِرَاءَةِ وَالِدِهِ الكَثِيْرَ بِـ "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ" مِنَ العِزِّ الحَرَّانِيِّ، وَمِنْ خَطِيْبِ المِزَّةِ، وَغَازِي الحَلَّاوِيِّ، وَشَامِيَّةَ بِنْتِ البَكْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنِ ابنِ البُخَارِيِّ، وَابْنِ المُنَجَّى وَجَمَاعَةٍ، وَسَمِعَ بِـ "الإِسْكَنْدَرِيَّةِ" مِنَ القَرَافِيِّ، وَقَدِمَ "دِمَشْقَ" مَرَّةً ثَانِيَةً بِنَفْسِهِ، فَسَمِعَ مِنْ عُمَرَ بنِ القَوَّاسِ وَغَيْرِهِ. وَعُنِيَ بالسَّمَاعِ وَالطَّلَبِ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ حَتَّى بَرَعَ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ، وَأَخَذَ الأُصُوْلَ عَنِ ابنِ دَقِيْقِ العِيْدِ، وَالعَرَبِيَّةَ عَنِ ابنِ النَّحَّاسِ (¬١)، وَنَابَ عَنْ وَالِدِهِ وَغَيْرِهِ فِي الحُكْمِ، وَدَرَّسَ بـ "المَنْصُوْرِيَّةِ"، وَ"جَامِعِ ابنِ طُوْلُوْنَ" وَغَيْرِهِمَا، وَتَصَدَّى للاشْتِغَالِ. وَكَانَ شَيْخَ المَذْهَبِ بِـ "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ"، وَلَهُ مُشَارَكَةٌ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ، وَيُذْكَرُ لِقَضَاءِ "مِصْرَ" وَ"الشَّامِ" مَعَ الدِّيَانَةِ، وَالوَرَعِ، وَالجَلَالَةِ، يُعَدُّ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَادِسَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "المَدْرَسَةِ الصَّالِحِيَّةِ" بِـ "القَاهِرَةِ". وَدفُنَ إلَى جَانِبِ وَالِدِهِ بـ "القَرَافَةِ"، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى (¬٢).