وَيَتَصَدَّى لِلاشْتِغَالِ وَالإفَادَةِ، وَإِقْرَاءِ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وأُصُوْلهِ، وَانْتَفَعَ بهِ جَمَاعَةٌ، وَتَخَرَّجُوا بِهِ، مِنْهُمْ الإِمَامُ العَلَّامَةُ عِزُّ الدِّيْنِ حَمْزَةُ بنُ شَيْخِ السَّلَّامِيَّةِ (¬١) وَغَيْرِهِ. وَسَافَرَ مَرَّةً إِلَى "حَمَاةَ" وَاجْتَمَعَ بِقَاضِيْهَا الشَّيْخَ شَرَفِ الدِّيْنِ بنِ البَارِزِيِّ (¬٢). وَكَانَ إِمَامًا مُتْقِنًا، ذَا قَدَمٍ رَاسِخٍ فِي السُّلُوْكِ، فَبَلَغَنِي عَنِ ابنِ البَارِزِيِّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذلِكَ يُثْنِي عَلَى الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّيْنِ ثَنَاءً كَثِيْرًا، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، هَذَا أَوْ نَحْوُهُ (¬٣). وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي الأَحْكَامِ عَلَى أَبْوَابِ "المُقْنِعِ" سَمَّاهُ "المُطْلِع" (¬٤) وَشَرَحَ قِطْعَةً مِنْ أَوَّلِ "المُقْنِعِ" وَجَمَعَ "زَوَائِدَ المُحَرَّرِ عَلَى المُقْنِعِ" (¬٥) وَلَهُ كَلَامٌ فِي التَّصَوُّفِ، وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ.
تُوُفِّيَ فِي مُنْتَصَفِ صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "بَعْلَبَكَّ"، وَشَيَّعَهُ عَامَّةُ أَهْلِ البَلَدِ، وَحُمِلَ عَلَى الرُّءُوْسِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ سَطْحَا" (¬٦)، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.