"مُعْجَمًا لِشُيُوْخِهِ" بِالسَّمَاعِ وَالإِجَازَةِ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِمَائَةِ شَيْخٍ (¬١)، وَأَكْثَرُهُمْ بالإِجَازَةِ، وَتَكَلَّمَ فِيْهِ عَلَى أَحْوَالِهِمْ وَوَفَيَاتِهِمْ، وَاسْتَعَانَ فِي مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الشَّامِيِّيْنِ بالذَّهَبِيِّ وَالبِرْزَالِيِّ، وَحَدَّثَ بِهِ، وَبِكَثيْرٍ مِنْ مَسْمُوْعَاتِهِ، وَغَيْرِهَا بِالإجَازَةِ. سَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرُوْنَ، وَأَجَازَ لِي مَا يَجُوْزُ لَهُ رِوَايَتَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَدَرَّسَ بِـ "المَدْرَسَةِ البِشَيْرِيَّةِ" لِلحَنَابِلَةِ. وَكَانَ إِمَامًا فَاضِلًا، ذَا مُرُوْءَةٍ، وَأَخْلَاقٍ حَسَنَةٍ، وَحُسْنِ هَيْئَةٍ وَشَكْلٍ، عَظِيْمَ الحُرْمَةِ، شَرِيْفَ النَّفْسِ، مُنْفَرِدًا فِي بَيْتِهِ، لَا يَغْشَى الأكَابِرَ وَلَا يُخَالِطُهُمْ، وَلَا يُزَاحِمُهُمْ فِي المَنَاصِبِ؛ بَلْ الأَكَابِرُ يَتَرَدَّدُوْنَ (¬٢) إِلَيْهِ، وَقَدْ نَهَى أَصْحَابُهُ عَنِ السَّعْيِ لَهُ فِي تَدْرِيْسِ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ"، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذلِكَ، وَلَمَّا حُبِسَ الجَمَاعَةُ الَّذِيْنَ كَتَبُوا عَلَى مَسْأَلَةِ الزِّيَارَةِ مُوَافَقَةً للشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، هَيْبَةً لَهُ وَاحْتِرَامًا، وَحُبِسَ سَائِرُهُمْ وَأُوْذُوا.
وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيْرٌ جَيِّدٌ، لَعَلَّهُ دِيْوَانٌ تَامٌّ (¬٣)، وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ بِـ "بَغْدَادَ"، فِي عِلْمِ الفَرَائِضِ، وَالحِسَابِ، حَتَّى يُقَالُ: إِنَّ الزَّرِيْرَانِيَّ كَانَ يُرَاجِعُهُ فِي ذلِكَ، وَيَسْتَفِيْدُ مِنْهُ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنِ القَاضِي بُرْهَانِ الدِّيْنِ الزُّرْعِيِّ، أَنَّهُ