قِرَاءَتَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَجَالَسَ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ، وَأَخذَ عَنْهُ، وَتَلَا بِـ "بَغْدَادَ" خَتْمَةً لأَبِي عَمْرٍو عَلَى شَيْخِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ الوَاسِطِيِّ (¬١)، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضُ تَصَانِيْفِهِ فِي القِرَاءَاتِ، وَحَجَّ مِرَارًا، وَأَعَادَ بِـ "المُسْتَنْصَرِيَّةِ". وَوَلِيَ إِمَامَةَ "جَامِعِ الخَلِيْفَةِ" بِـ "بَغْدَادَ" مُدَّةً يَسِيْرَةً، ثُمَّ أَقَامَ بِـ "دِمَشْقَ" مُدَّةً، وَأَمَّ بِهَا بِـ "الضِّيَائِيَّةِ" وَكَانَ حَسَنَ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ وَالحَدِيْثَ، ذَا عِبَادَةٍ، وَتَهَجُّدٍ، وَصَنَّفَ كَثِيْرًا فِي الحَدِيْثِ وَعُلُوْمِهِ، وَفِي الفِقْهِ وَالرَّقَائِقِ.
وَقَدِمَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى "بَغْدَادَ" فَأَقَامَ بِهَا يَسِيْرًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَحَجَجْتُ أَنَا تِلْكَ السَّنَةِ أَيْضًا مَعَ وَالِدِي، فَقَرَأْتُ علَى شَيْخِنَا أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ "ثُلَاثِيَّاتِ البُخَارِيِّ" بِـ "الحِلَّةِ المَزْيَدِيَّةِ" (¬٢).