صَاحِبِهِ الشَّرِيْفِ أَبي جَعْفَرٍ (¬١)، وَخَتَمَ عَلَيْهِ القُرْآنَ خَلْقٌ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً، وَكَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، أَمَّارًا بِالمَعْرُوفِ، قَوَّالًا بِالحَقِّ، نَاهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، لَا تَأْخُذْهُ فِي اللهِ تَعَالَى لَوْمَةَ لَائِمٍ، مَهِيْبًا، وَقُوْرًا، لَهُ حُرْمَةٌ عِنْدَ المُلُوْكِ وَالسَّلَاطِيْنِ، وَلَا يَتَجَاسَرُ أَحَدٌ (¬٢) أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ إِذَا أَنْكَرَ مُنْكَرًا، وَلَهُ المَقَامَاتُ المَشْهُوْدَةُ فِي ذلِكَ، مُدَاوِمًا لِلْصِيَّامِ، وَالتَّهَجُّدِ وَالقِيَامِ، وَلَهُ خَتَمَاتٌ كَثيْرَةٌ جِدًّا، كُلُّ خَتْمَةٍ مِنْهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ (¬٣) وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبي عَلِيِّ بْنِ البَنَّاءِ.
تُوفِيَ فِي الصَّلَاةِ سَاجِدًا، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سَتٍّ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "دَرْزِيْجَانَ" - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. قَالَ المُبَارَكُ بْنُ كَامِلٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ بْنَ قَاسِمِ بْنِ علَيِّ الشَّعْرَانِيَّ (¬٤) قَالَ: رَأَيْتُ جَعْفَرَ الدِّرْزِيْجَانِيَّ جَاءَ إِلَى "بَغدَادَ" فَالتَقَى بِهِ أَبُو الحَسَنِ الدِّرْزِيجَانِيّ (¬٥) فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ الصِّبْيَانَ؟ فقَالَ لَهُ (¬٦) ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ